أبي بكر جابر الجزائري
94
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
في الوقت الذي حدده لها . وقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أي أعطيناك سورة الفاتحة « 1 » أم القرآن وأعطيناك القرآن العظيم وهو خير عظيم لا يقادر قدره . إذا لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ « 2 » متطلعا إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي أصنافا من رجالات قريش ، فما آتيناك خير مما هم عليه من المال والحال التي يتمتعون فيها بلذيذ الطعام والشراب . وقوله : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن هم لم يؤمنوا بك ولم يتابعوك على ما جئت به ، فإن أمرهم إلى اللّه تعالى ، وأمره تعالى أن يلين جانبه لأصحابه المؤمنين فقال : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ فحسبك ولاية اللّه لك فذر المكذبين أولي النعمة ، وتعايش مع المؤمنين ، ولين جانبك لهم ، واعطف عليهم فإن الخير فيهم وليس في أولئك الأغنياء الأثرياء الكفرة الفجرة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - إذا أراد اللّه هلاك أمة فإن قوتها المادية لا تغني عنها شيئا . 2 - لم يخلق اللّه الخلق عبثا بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر ، فمن عبده نجا ، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخزى . 3 - بيان أن الصفح الجميل هو الذي لا جزع معه . 4 - بيان أن من أوتي القرآن لم يؤت أحد مثله من الخير قط . 5 - فضل الفاتحة إذ هي السبع المثاني . 6 - على الدعاة إلى اللّه أن لا يلتفتوا إلى ما في أيدي الناس من مال ومتاع ، فإن ما آتاهم اللّه من الإيمان والعلم والتقوى خير مما آتى أولئك من المال والمتاع . 7 - استحباب لين الجانب للمؤمنين والعطف عليهم والرحمة لهم .
--> ( 1 ) كون الفاتحة هي السبع المثاني هو قول عليّ وأبي هريرة والحسن وغيرهم ويشهد له الحديث الصحيح : ( الحمد للّه أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ) . روي عن ابن عباس أنه قال : هي السبع الطوال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معا . ( 2 ) هذه الآية تدعو إلى الإعراض عن زخارف الدنيا وعدم الإقبال عليها ، والاكتفاء فيها بما أحل اللّه عمّا حرّم وبما تيسّر عما تعسر ، وفيها : أن من أعطاه اللّه القرآن وجب عليه أن يشعر بالغنى وعدم الفقر لحديث : ( ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن ) أي : لم يستغن به عن طلب غيره .